السيد هاشم البحراني

165

البرهان في تفسير القرآن

قلت : فكم كان بين منزل يعقوب يومئذ وبين مصر ؟ قال : « مسيرة ثمانية عشر يوما » . قال : « وكان يوسف من أجمل أهل زمانه ، فلما راهق راودته امرأة الملك عن نفسه فقال لها : معاذ الله ، أنا من أهل بيت لا يزنون ، فغلقت الأبواب عليها وعليه ، وقالت : لا تخف ، وألقت نفسها عليه ، فأفلت منها هاربا إلى الباب ففتحه ، ولحقته فجذبت قميصه من خلفه فأخرجته منه ، وأفلت يوسف منها في ثيابه » . 5249 / [ 22 ] - عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لما همت به وهم بها ، قالت : كما أنت . قال : ولم ؟ قالت : حتى أعطي وجه الصنم لا يرانا . فذكر الله عند ذلك ، وقد علم أن الله يراه ، ففر منها هاربا » . 5250 / [ 23 ] - عن محمد بن قيس ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : « إن يوسف لما حل سراويله رأى مثال يعقوب قائما عاضا على إصبعه ، وهو يقول له : يا يوسف ! فهرب » . ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « لكني والله ما رأيت عورة أبي قط ، ولا رأى أبي عورة جدي قط ، ولا رأى جدي عورة أبيه قط - قال - وهو عاض على إصبعه ، فوثب وخرج الماء من إبهام رجله » . 5251 / [ 24 ] - عن بعض أصحابنا ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « أي شيء يقول الناس في قول الله عز وجل : * ( لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه ) * « ؟ قلت : يقولون : رأى يعقوب عاضا على إصبعه ، فقال : « لا ، ليس كما يقولون » . قلت : فأي شيء رأى ؟ قال : « لما همت به وهم بها ، قامت إلى صنم معها في البيت ، فألقت عليه ثوبا ، فقال لها يوسف : ما صنعت ؟ قالت : طرحت عليه ثوبا ، أستحي أن يرانا ، فقال يوسف : فأنت تستحين من صنمك وهو لا يسمع ولا يبصر ، ولا أستحي أنا من ربي ؟ ! » . 5252 / [ 25 ] - عمر بن إبراهيم الأوسي ، قال : روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان ، لأن الله قال : إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً ) * » « 1 » . 5253 / [ 26 ] - نرجع إلى حديث أبي حمزة « 2 » : « وأفلت يوسف منها في ثيابه * ( وأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * - قال - فهم الملك بيوسف ليعذبه ، فقال له يوسف : وإله يعقوب ما أردت بأهلك سواء هي راودتني عن نفسي ، فاسأل هذا الصبي ، أينا راود صاحبه عن نفسه ؟ - قال - وكان عندها صبي من أهلها زائرا لها في المهد ، فقال : هذا طفل لم ينطق . فقال : كلمه ينطقه الله . فكلمه فأنطق الله الصبي بفصل القضاء ، فقال للملك : انظر أيها الملك إلى القميص ، فإن كان مقدودا من قدامه فهو راودها ، وإن كان

--> 22 - تفسير العيّاشي 2 : 173 / 17 . 23 - تفسير العيّاشي 2 : 173 / 18 . 24 - تفسير العيّاشي 2 : 174 / 19 . 25 - . . . 26 - تفسير العيّاشي 2 : 174 . ( 1 ) النساء 4 : 76 . ( 2 ) المتقدّم في الحديث ( 15 ) من تفسير هذه الآيات .